لموصل مدينة ومركز محافظة نينوى، وتُعتبر ثاني أكبر مدينة في العراق من حيث عدد السكان بعد بغداد، إذ يبلغ عدد سكانها قرابة ثلاثة ملايين نسمة. تقع الموصل على بُعد حوالي 400 كيلومتر من بغداد. تشتهر المدينة بتجارتها مع دول مجاورة كسوريا وتركيا. يتحدث معظم سكان الموصل اللهجة الموصلية (المسلاوية)، وهي لهجة تُشبه إلى حد ما اللهجات السورية الشمالية. وتلعب هذه اللهجة دورًا محوريًا في الحفاظ على هوية المدينة. غالبية سكان الموصل من المسلمين العرب، من أهل السنة، المذهب الحنفي، وينحدرون من ست قبائل رئيسية: شمر، وجبور، والبو حمدان، والدليم، والطي، والسيد الحيالي. تضمّ الموصل فروع بني هلال القادمين من جبال ماردين وطور عبدين في منطقة المحلامي جنوب شرق تركيا، بالإضافة إلى طوائف مسيحية مختلفة تنتمي إلى كنائس متعددة، كما تضمّ الإيزيديين واليارسانيين (الكاكاي) والبهائيين، وأقلية من الأكراد والتركمان والشبك، الذين لا يشكلون سوى 20% من إجمالي سكان الموصل. بُني أكبر سد في العراق في الموصل، وافتُتح عام 1986، وكان يُعرف آنذاك بسد صدام، ثم غُيّر اسمه إلى سد الموصل بعد سقوط نظام البعث عام 2003
لم تكن الدولة العراقية الحديثة لتتشكل في أوائل عشرينيات القرن الماضي لولا ضمّ الموصل إليها، الأمر الذي ظلّ محلّ توتر شديد بين بريطانيا وفرنسا منذ الحرب العالمية الأولى، وبين سلطات الانتداب الفرنسي وتركيا، التي لم تتنازل عن الموصل إلا عام 1926، بعد توقيع معاهدة أنقرة.
شهدت هذه المدينة أحداثاً هامة وتغيرات عديدة عبر التاريخ، ساهمت في تشكيلها على ما هي عليه اليوم
أصل التسمية
يقول البلدي ياقوت الحموي: الموصل: مع فتحها وكسر سدها: المدينة العظيمة الشهيرة، إحدى قواعد بلاد الإسلام، قلّما تُضاهى في حجمها وعظمتها وكثرة سكانها واتساع مساحتها، كانت محطة للمسافرين ومنها ينطلقون إلى جميع البلدان، بوابة العراق ومفتاح خراسان ومنها ينطلقون إلى أذربيجان، وسُميت الموصل لأنها كانت تربط بين الجزيرة والعراق، وقيل إنها كانت تربط بين نهري دجلة والفرات، وقيل إنها كانت تربط بين بلاد سنجار والحديثة، وقيل إن الملك الذي أسسها كان يُدعى الموصل، وهي مدينة قديمة على ضفاف نهر دجلة، ومقابلها من جهة الشرق تقع نينوى، وفي وسط مدينة الموصل يقع قبر النبي جورج، وقال المؤرخون: أول من أسس الموصل هو رواند بن بيوراساف الأزدحاقي. كلمة الموصل مشتقة من كلمة (أصل) وهي بدورها مشتقة من ظرف المكان للفعل "يربط". تعني كلمة "الموصل" مكانًا تلتقي فيه كل الأشياء، من تجارة وتواصل وبيع
أما معنى اسم نينوى، وهو اسم المدينة في العصر الأكادي، فليس معروفًا على وجه الدقة، ولكن يُرجح أنه مرتبط بالإلهة عشتار، إلهة الخصوبة في بلاد ما بين النهرين، وأن اسمها القديم كان نينا. وهناك فرضية أخرى تُرجع اسم المدينة إلى اللغة الآرامية، حيث تعني كلمة "نونا" (נונא) سمكة. ولا تزال المدينة بأكملها تُعرف أحيانًا باسم نينوى (ܢܝܢܘܐ) أو أثور (ܐܬܘܪ) بين السريان. يعود أول ذكر للاسم الحديث إلى المؤرخ اليوناني زينوفون في القرن الخامس قبل الميلاد، حيث أشار إلى وجود مستوطنة صغيرة تُدعى مبسيلا (باليونانية: Μέπσιλα). إلا أن ما إذا كان هذا الاسم يشير إلى المدينة نفسها اليوم أمرٌ مشكوك فيه، نظرًا لموقعها على الضفة الشرقية لنهر دجلة. من جهة أخرى، يُرجّح أن يكون الاسم من أصل عربي، ويعني "الرابط بين شيئين"، إذ كانت تربط الجزيرة بالعراق، وقد سُمّيت بهذا الاسم لأنها كانت تربط نهري دجلة والفرات. تُعرف المدينة أيضًا بعدة ألقاب، منها أم الربيعين، نظرًا لاعتدال مناخها في فصلي الربيع والخريف، مما يجعل فصل الربيع أطول فصول السنة، والحدبة، نسبةً إلى انحناء نهر دجلة عند مروره بها، أو انحناء مئذنة جامع النوري الكبير
المقال الرئيسي: تاريخ الموصل
العصر الآشوري
المقالات الرئيسية: نينوى وآشور
القائد الآشوري الأسطوري نينوس، الذي يُعتبر مؤسس المدينة وفقًا لكتيسياس
قرية النبي يونس في الموصل خلال الحرب العالمية الأولى (1916-1919)
يعود تاريخ الاستيطان البشري في المنطقة إلى ما قبل العصر الحجري (6000 قبل الميلاد)، عندما استقر البشر في السهل الممتد شرق الموصل، وخاصة عند ملتقى نهري الخسر ودجلة، نظرًا لخصوبة المنطقة ومرور القوافل التجارية عبرها
لا يُعرف التاريخ الدقيق لبناء المدينة؛ أول ذكر لمدينة نينوى كان حوالي عام 1800 قبل الميلاد. كانت عبادة الإلهة عشتار معروفة في تلك المنطقة، ولذلك اشتهرت المدينة في ذلك الوقت، وانتشرت أخبار معجزات عشتار في